دعي شعركِ
يمسك الريح من إبطه
واتبعيني
حلمت بك وردة في طريقي
تعدّين كأس الندى والرحيقِ
ومرّوا بك أدمعاً وحكايا
مرّوا طويلاً
ولم يتركوا بين عينيكِ نايا
رأيتك نائمة في طريقي
ولم يقرأوا في يديك الوصايا
ولم يشربوا النسغ من شفتيكِ
ولا مجّدوا الريح في خصركِ
فاتبعيني
ولا تعلقي بين هذي المرايا
رأيتك نائمة في طريقي
تغطين وجهك بالياسمينِ
فغنّي على مهلك
واستفيقي
وفكي ظفائرك واتبعيني
عروساً تهزُّ خلاخيلها شمسَ قلبي
تنير قناديلها في يديَّ
وتخطف مني حساسين دربي
تعالي إليَّ
حلمت بك وردة في طريقي
وكنتُ نبيّا
فلا تسألي عن قرابين روحي
ولا عن جروحي
رأيتكِ مذ بللتني السماءُ
ودمعك هذا الذي كان يهمي
على كتفيَّ
أحدّق في ورق التين ظهراً
وأقرأ كل أساميك جهراً
فينتبه العابرون قليلاً
ويجفلُ طيرٌ ولا تنهضين
ويقصرُ ظلٌ فتنكمشين
وينساك أهل القرى والمدائن
ينسون وجهك في الياسمين
صغيراً وحرّاً
أسيراً ومنطفئاً كالسنين
رأيتك مذ فقد الله نجماً
وخفّ التماع السماء قليلاً
رأيتك مذ فرّ منّي غزال
وطالت حشائش قلبي قليلاً
رايتك في أي عامٍ رأيتكِ
واستوطن الخوف بين ضلوعي
وصار دليلاً
رأيتك نائمة في طريقي
وجئت إليكِ
لأملأ كأس الندى والرحيقِ
وأسقي يديكِ
وأزرع في صمت جسمك ربّاً
يقول اتبعيني
إذا مالت الشمس فوق جبيني
وملت على صدركِ وبكيتُ
وإن نمتُ في موتك واسترحتُ
فلا توقظيني
دعيني قليلاً أموتُ دعيني