31 يناير, 2012

اتبعيني


دعي شعركِ
 يمسك الريح من إبطه
 واتبعيني
حلمت بك وردة في طريقي
تعدّين كأس الندى والرحيقِ
ومرّوا بك أدمعاً وحكايا
مرّوا طويلاً
ولم يتركوا بين عينيكِ نايا
رأيتك نائمة في طريقي
ولم يقرأوا في يديك الوصايا
ولم يشربوا النسغ من شفتيكِ
ولا مجّدوا الريح في خصركِ
فاتبعيني
ولا تعلقي بين هذي المرايا
رأيتك نائمة في طريقي
تغطين وجهك بالياسمينِ
فغنّي على مهلك
واستفيقي
وفكي ظفائرك واتبعيني
عروساً تهزُّ خلاخيلها شمسَ قلبي
تنير قناديلها في يديَّ
وتخطف مني حساسين دربي
تعالي إليَّ
حلمت بك وردة في طريقي
وكنتُ نبيّا
فلا تسألي عن قرابين روحي
ولا عن جروحي
رأيتكِ مذ بللتني السماءُ
ودمعك هذا الذي كان يهمي
على كتفيَّ
أحدّق في ورق التين ظهراً
وأقرأ كل أساميك جهراً
فينتبه العابرون قليلاً
ويجفلُ طيرٌ ولا تنهضين
ويقصرُ ظلٌ فتنكمشين
وينساك أهل القرى والمدائن
ينسون وجهك في الياسمين
صغيراً وحرّاً
أسيراً ومنطفئاً كالسنين
رأيتك مذ فقد الله نجماً
وخفّ التماع السماء قليلاً
رأيتك مذ فرّ منّي غزال
وطالت حشائش قلبي قليلاً
رايتك في أي عامٍ رأيتكِ
واستوطن الخوف بين ضلوعي
وصار دليلاً
رأيتك نائمة في طريقي
وجئت إليكِ
لأملأ كأس الندى والرحيقِ
وأسقي يديكِ
وأزرع في صمت جسمك ربّاً
يقول اتبعيني
إذا مالت الشمس فوق جبيني
وملت على صدركِ وبكيتُ
وإن نمتُ في موتك واسترحتُ
فلا توقظيني
دعيني قليلاً أموتُ دعيني

13 يوليو, 2011

فراشة نسيت جناحها في الريح

لا أجدك حتى في موتك
ولا أسأل عنك زوارق السماء
ولا العيون المبحرة في القار
أطلقتُ فراشة في الريح
وعلّقت على جناحها السؤال
عادت بعد قصيدة حب
وقد نسيت جناحها في الريح!

مرة واحدة

اطرد القمر عن نافذتي
لا أريد أن أرى جثتك
حطّم القصيدة في حنجرتي
لا أريد أن أسمع خوفي

طويل هذا الموت
وأنت عابس قربي
شاحبة أكتاف الليل
ولا عيون لديك

رضابي يلمع في شفتيّ
وأنت تشرب الصمت
جسدي يُنضج الحنطة
ذراعاك تتسلقان صدرك

إلامَ تحدق
لا أرى امرأة في عينيك
أهدابك الشقراء
أراجيح أشباح

إلهك في سماء ما
صامتٌ حتى النهاية
وشياطينك
عاجزة عن الغواية

يبصق الناي فراغهُ
كلما ابتلع لحناً
أعبث في تجاويفك
فتنقض رائحة الخواء

رقصة القرط في حاشية أذني
أزهار طويلة في حقل من الريح!
سعي أناملي إلى عنقك
قافلة أقزام تسير تحت الشتاء

كلابي تنبح
ليلك غابة
صدري ينبح
جسدك نعش

العصافير تزقزق في دمي
وعروقك يبنيها النمل
أنا مملكتك المهجورة
وأنت اجتياح لا يأتي

أضع الملاءة على وجهك
تشحب الملاءة من وجهك
أضع يدي على وجهك
تشيح بوجهك

أصرخ كمن يسمع صمتك
وتصمت كمن لا يسمع صراخي
طوييييل هذا الموت
وأنا باسمة قربك

يحملك الأفق الأسود
ونجمة تباغت حداد الكون
بدأ الأزرق يتسلق إظفرك الصغير
أخفيك عن أعين التراب

بدأ الأزرق يكسو خضار عينيك
هل يغرق العشب في البحر؟
هل يعشب البحر بعد إذ؟
أين ابتسامتك الإجابة؟

قم مرة واحدة
واطرد القمر عن نافذتي


11 يوليو, 2011

سأخون

" من لا يخن يكن يكن تابعاً"*
أبحث عن نفسي الآن، هل أنا كلب أليف يلهث خلفك دون طوق في عنقه؟ أم جارية ترتب لك ملاءة السرير بعد ليل زوجتك الطويل؟ انتظرت هذا النهار لأعرف إن كنت ظلك الذي تدوسه تحت الشمس ويختبئ في العتمة، لكن لا... كلنا يبحث عن ظله في الظلام ويناديه، وأنا لا أسمع صوتك في الليل.
دعني أكتب لك شيئاً
أي ذل هو الصمتُ
 حين تود الغناء
وصوتك عارٍ من الورد
أية ذلة
تريد البكاء
وعيناك لا تصلحان لقبلة
وأنت ابن هذا الشتاء
وفي صيفك الحرُّ يقتل نخلة
أمانيك مثل البدور المطلّة
إذا شفّها الوقت صارت أهلّة

"من لا يخن يكن تابعاً"
سأخونك مع أول حصان أبيض يحملني على كتفيه دون سرج.

"من لا يخن يكن تابعاً"
لو كنت رجلاً ما حدث ذلك، الرجال وحدهم قادرون على الخيانة، حتى حين تقبّل الفتاة شفاهاً أخرى فإنها تذوق طعم حبيبها.


*سليم بركات


10\7\2011

لا تكن مغفلاً !
ليس ما أزعجني هو قصتك السخيفة والمثيرة للشفقة عن تلك الفتاة الغريبة التي أعجبك فيه شي لا تعرفه وأحببتها، تستطيع أن تحب ألف امرأة دون أن أهتم ، فأنا أشرب الذل من يديك وأزهر.
لكنني أدكت فجأة أن تلك الساعة هي آخر ما تبقى من يومنا معاً، وخطر لي أن أقتلها قبل أن تقتلني، ألم يكن لك ذكياً؟ ألا تفتخر الآن بحبيبتك الاحتياطية؟
لا تتبجح ثانية بخيانتك، كلنا نخون يا عزيزي، هل تريد أن أحصي لك الرجال الذين تبسمت لهم وأنا قربك البارحة؟
لا تكن مضحكاً!
رغبتك في انتزاع تصريحي بالغيرة جعلك تبدو مسلياً.
يا إلهي كم أنت طفل صغير، ظننت أن شفاهي صنعت منك رجلاً، يلزمك فتّ قُبَل!

28 يونيو, 2011

نعسة


يداك توغلتا في الصبح
أريد قليلاً من خبزي
كي أعرق قربك دون وجاءْ
تطرد عن كتفي لحم الليل
وتمنحني بعض الأشياءْ
قبلاً،كلماتٍ،أغنيةً
إبهاماً يذرع وجناتي
همساً ينفيني عن ذاتي
أطلال شتاءْ!
ويقوم الصبح إلى شفتيكَ
 وأنت تقول انتظريني
لا زال النوم يراودني
ويداك غطاء
فأدوخ بدون مقدمةٍ
 ويباغتني وسنٌ حلوٌ
شمرت لك الساعد حتى
 من نار شبت في دمهِ
 ورخيتُ الجفن على عينك
 ومالت مالت شمس الله عن الأفياء...
تأخرنا عن موعدنا
 وتأخرت الشمس لدينا
ونهارٌ آخر عاتبنا
واتفقت أزهار الجارة
لا تغفر أبداً نعستنا!

سر العتمة والنور

لو اتفقنا أن العتمة تبدأ عند انسحاب الشمس، فإن أول ما تقوم به الأخيرة هو خلع أقدامها عن الأديم وجرّها نحو السماء، وإن قلنا أن العتمة تختبئ تحت أقدام الشمس ، فما إن ترفع الشمس طرف حذائها عن الأرض حتى تنهض العتمة من جديد وتنبت مثل الزرع من عمق التربة ، ومثل زنبرك كان يرزح تحت قوة هائلة ثم انفلت فجأة، تنفلت العتمة وتدفع أقدام الشمس بقوة، حتى تنطلق نحو السماء فتلتقطها كتلة النار الكبيرة، وتحتفظ بها حتى تنعس العتمة في صباح اليوم التالي وتتعب من العلو، فتنثرها من جديد، هكذا يبدأ النور من السماء كما بدأت العتمة من الأرض ، لكنا لا نلحظ ذلك، فانتصارات النور والعتمة وانكساراتها تأتي حاسمة لا مساحة فيها لخوف أو تردد، ونحن في غمرة انبهارنا بهاذ السر نطلق حوّاسنا لمواجهة الفجر والأصيل،ونحس بذلك الوهن اللذيذ أمام حمرة غريبة تكسو ملامح الأفق مساءً، أو نحسّ بتلك العظمة المهيبة أمام زرقة يمرض بها وجه الفجر... ويحدث أن نقفز من ارتفاعات هائلة لتندبغ أجسادنا بكل الألوان التي تصبغ طبقات الكون، وحدهم أولئك الذين يجيبون نداء الألوان، يعرفون سرّ العتمة والنور، ويحملونه معهم، أجسادهم تأخذه إلى منبت العتمة ، وأرواحهم تأخذه إلى منبت النور، كلما قضى أحدهم ، وُلد نهارٌ جديد وليل جديد.

22 أبريل, 2011

ارفع سعالك

ارفع سعالك للسماءِ
فقد دعوت ولم تجبكَ
وقد رفعت يديكَ
فامتدت إليكَ
يد الخواء وآلمتكَ
ارفع سعالك للغيومِ
وللأساطير التي خلف الغيومِ
ليمرض الغيب الذي
قد سلّط الحمّى عليكَ
غضبت فاضرب
هذه الأقدار حولك علّها
تقصي مسافات المواجعِ
أيها المغدور في شوط الحياة
اسعل بوجه نصيبك الهابط من
إست السماء:"لك الشقاء
لك الشقاء"
عجبت من ضعة الذين
يقبلون فم الدعاء
عجبت من فرح يصلي للبكاء
عجبت منك إذا
شربت جراحك الأولى
وضمدت الدواء!